الشيخ محمد إسحاق الفياض

64

المباحث الأصولية

ولا قرينة على ذلك لا في نفس هذه الروايات ولا من الخارج ، فاذن لا يمكن القول بان بدن الحيوان المتنجس منجساً لملاقيه ، هذا . [ مناقشة بعض المحققين قدس سره في المقام ] ويمكن المناقشة فيه ، لان موضوع نجاسة الملاقي بالكسر للنجس هو السراية اي سراية النجاسة من الملاقى بالفتح إلى الملاقي بالكسر وتأثره بنجاسته ، وليس الحكم بتنجسه تعبدياً صرفاً ، باعتبار ان ما له دخل في تحقق موضوعها فيه أمور : الأول : الملاقاة للمتنجس . الثاني : نجاسة الملاقى بالفتح . الثالث : الرطوبة المسرية كانت في الملاقي أو الملاقى ، وعلى هذا فإذا كان بدن الحيوان متنجساً وكان رطباً بالرطوبة المسرية ولاقاه ثوب أو إناء أو شيء آخر ، تحقق موضوع نجاسة الملاقي بالكسر وهو السراية وتأثره بنجاسة الملاقى بالفتح ، لأن الملاقاة محرزة بالوجدان ، وكذلك الرطوبة المسرية ونجاسة الملاقى بالفتح وهو بدن الحيوان ثابتة بالاستصحاب ، وبذلك يتحقق موضوع نجاسة الملاقي وهو السراية وتأثره بنجاسة الملاقى بالفتح وهذا موافق للارتكاز العرفي ، ولا فرق في ذلك بين كون طهارة المتنجس متوقفاً على الغسل بالماء أو يكفي في طهارته إزالة عين النجس عنه فإنه حكم آخر ثبت بدليل خاص ، والا فمقتضى القاعدة الارتكازية العرفية ان نجاسة المتنجس لا تزول الا بالغسل بالماء لا بإزالة العين فقط ، فاذن ثبوت هذا الحكم وهو طهارة بدن الحيوان بإزالة العين فقط بدون تطهيره بالماء انما هو بالتعبد وعلى خلاف الارتكاز العرفي ، ومن المعلوم انه لادخل لهذه الجهة في منجسية بدن الحيوان النجس لملاقيه ، فان منجسيته انما هي من جهة نجاسته ، ولا فرق بين بدن الحيوان وغيره من هذه الناحية ، وانما الفرق بينهما من ناحية أخرى وهي ان بدن